عبد الوهاب بن علي السبكي

46

طبقات الشافعية الكبرى

لثقل القيود فجئ بي إلى دار المعتصم فأدخلت حجرة وأدخلت إلى بيت وأقفل الباب على وذلك في جوف الليل وليس في البيت سراج فأردت أن أتمسح للصلاة فمددت يدي فإذا أنا بإناء فيه ماء وطست موضوع فتوضأت وصليت فلما كان من الغد أخرجت تكتى من سراويلي وشددت بها الأقياد أحملها وعطفت سراويلي فجاء رسول المعتصم فقال أجب فأخذ بيدي وأدخلني عليه والتكة في يدي أحمل بها الأقياد وإذا هو جالس وابن أبي دؤاد حاضر وقد جمع خلقا كثيرا من أصحابه فقال له يعنى المعتصم أدنه أدنه فلم يزل يدنيني حتى قربت منه ثم قال لي اجلس فجلست وقد أثقلتني الأقياد فمكثت قليلا ثم قلت أتأذن لي في الكلام فقال تكلم فقلت إلى ما دعا الله ورسوله فسكت هنيئة ثم قال إلى شهادة أن لا إله إلا الله فقلت فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ثم قلت إن جدك ابن عباس يقول لما قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن الإيمان فقال ( أتدرون ما الإيمان قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تعطوا الخمس من المغنم ) قال أبى قال يعنى المعتصم لولا أنى وجدتك في يد من كان قبلي ما عرضت لك ثم قال يا عبد الرحمن بن إسحاق ألم آمرك برفع المحنة فقلت الله أكبر إن في هذا لفرجا للمسلمين ثم قال لهم ناظروه كلموه يا عبد الرحمن كلمه فقال لي عبد الرحمن ما تقول في القرآن